محمد جواد مغنية
174
في ظلال نهج البلاغة
العياء . حسدة الرّخاء ، ومؤكَّدو البلاء ، ومقنّطو الرّجاء . لهم بكلّ طريق صريع ، وإلى كلّ قلب شفيع ، ولكلّ شجو دموع . يتقارضون الثّناء ، ويتراقبون الجزاء . إن سألوا ألحفوا ، وإن عدلوا كشفوا ، وإن حكموا أسرفوا . قد أعدّوا لكلّ حقّ باطلا ، ولكلّ قائم مائلا ، ولكلّ حيّ قاتلا ، ولكلّ باب مفتاحا ، ولكلّ ليل مصباحا . يتوصّلون إلى الطَّمع باليأس ليقيموا به أسواقهم ، وينفّقوا به أعلاقهم . يقولون فيشبّهون ، ويصفون فيموّهون . قد هوّنوا الطَّريق ، وأضلعوا المضيق . فهم لمّة الشّيطان وحمّة النّيران * ( « أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ » ) * . اللغة : الغمرة : الشدة . وتلون : تنكر . وأبعد وأسحق وأقصى بمعنى واحد . ويفتنّون : يتفننون ويسلكون أساليب متنوعة . ويعمدونكم : يدعمونكم بالأكاذيب لدفع التهمة عنهم . ودويّة : من الداء ، وهو المرض . وصفاحهم : وجوههم . والداء العياء : أعني الأطباء . وألحفوا : ألحوا . والأعلاق : جمع علق ، وهو الشيء النفيس . وأضلعوا المضيق : جعلوه ضيقا . واللمة - بفتح الميم مع التخفيف - الجماعة . وحمة - بالتخفيف - إبرة العقرب . الإعراب : على ما وفق له « ما » اسم موصول بمعنى الذي ، والهاء في « له » يعود إلى